صيام ستٍ من شوال كصيام الدهر

د.عبدالقادر

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

وبعد: فقد صح في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه وغيره من حديث سعد بن سَعِيدٍ الأنصاري، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كُتِبَ لَهُ صيَامُ السَّنَةِ”. وهو حديث مشهور منشور في معظم دوواين السنة.

استشكل بعض الأساتذة الفضلاء صحة الحديث، مع تخريج مسلم له في صحيحه! ، معتمدين في تضعيفهم للرواية على أمور ثلاثة:

الأول: تفرد سعد بن سعيد الأنصاري به، وهو ضعيف -على حد قولهم- ممن لا يحتمل أن يتفرد بمثل هذا الحديث.

الثاني: استنكار الإمام مالك بن أنس لصيام هذه الأيام .

الثالث: تنكب البخاري للحديث وعدم إيراده له في كتابه الصحيح.

ونجيب باختصار شديد:

  • أولاً: أما عن تفرد سعد بن سعيد الأنصاري، فالرجل وإن كان له ثمة أخطاء فهو صدوق وليس بالمنكر ولا بالمتهم! وقد انتقى البخاري لمن هو دونه كالقطواني وفليح بن سليمان وعباد ‌بن ‌يعقوب الرواجني بل بعضهم نصّ البخاري على ضعفه في كتبه ثم خرج له في صحيحه كثابت بن محمد العابد.

فمثلما أنَّ الثقة قد يخطئ فالضعيف قد يصيب، علما أنَّ الرجل سعد بن سعيد الأنصاري ممن يحتمل حديثه على قلته، يقول ابن عدي : “له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأساً بمقدار ما يرويه”.

وقد روى عنه جلة الثقات كالثوري وشعبة وابن عيينة وأخوه يحيى وابن المبارك وابن نمير وأضرابهم !

قال ابن عبد الهادي: ” قالوا: وقد قال أحمد: سعد بن سعيد ضعيف الحديث. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ.قلنا: قد قال يحيى بن معين: هو صالحٌ. وقد أخرج عنه مسلمٌ”.

        وقال الطحاوي : “فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي قُلُوبِنَا لِمَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُ، حَتَّى وَجَدْنَاهُ قَدْ أَخَذَهُ عَنْهُ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا أَخْذَهُ إِيَّاهُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْجَلَالَةِ فِي الرِّوَايَةِ وَالثَّبَتِ فِيهَا؛ فَذَكَرْنَا حَدِيثَهُ لِذَلِكَ”.

وقال ابن القيم في سعد بن سعيد “سَلَّمْنَا ضَعْفَه، لكنَّ مسلماً إنما احتجَّ بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائنَ ومتابعات، ولشواهد دَلتُهُ على ذلك، وإن كان قد عُرِفَ خطؤه في غيره، فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه …

  • ثانيا: سعد بن سعيد لم ينفرد بالحديث بل توبع تابعه صَفْوانَ بن سُليمٍ وهو ثقة، وتابعه -أيضا- أخوه عبد ربه بن سعيد، كما ذكره ابن مندة بإسناد صحيح.
  • ثالثاً: وقوع اختلاف بين رواة طريق أبي أيوب بين رفع ووقف لا يضر، لعدة أسباب: منها كون متن الحديث قد جاء بنحوه من حديث ثوبان رضي الله عنه أيضا،  ولفظه :أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «جَعَلَ اللهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ”.فأبو أيوب لم ينفرد به بل جاء من حديث ثوبان بإسناد أصح من إسناد أبي أيوب وقد نصّ أبو حاتم الرازي على صحته ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد قوله : “ليس في أحاديث الباب أصحّ منه”. وهو عمدة الباب عند الإمام النسائي في سننه، علما أنه جاء من حديث أبي هريرة وابن عباس بأسانيد ضعيفة تشهد للحديث .

ثم على فرض صحة ترجيح الموقوف، فهذا من قبيل الغيب الذي لا يمكن لأبي أيوب أو غيره من الصحابة الفتيا به برأيهم واجتهادهم.

وظاهر كلام الدارقطني في العلل أنه يصحح المرفوع من حديث أبي أيوب.

  • رابعاً: ذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب صيام هذه الأيام ،قال الإمام عبد الرزاق :” وَبِهِ نَأْخُذُ”.

وقال الترمذي : حديث حسن صحيح – وفي بعض النسخ :حسن- ثم قال :”وقد اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيامَ سِتَّةِ أيَّامٍ من شَوَّالٍ لهذا الحديثِ.

وقال ابن المُبَاركِ: هو حَسَنٌ، مِثْلُ صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ، قال ابنُ المُبَاركِ: وَيُرْوى في بَعْضِ الحديثِ، وَيُلْحَقُ هذا الصِّيَامُ بِرمَضانَ، وَاخْتَارَ ابنُ المُبَاركِ أنْ يَكونَ سِتَّةَ أيَّامٍ من أوَّلِ الشّهرِ،وقد رُوِي عن ابنِ المُبَاركِ أنَّهُ قال: إنْ صَامَ سِتّةَ أيَّامٍ من شَوَّالٍ مُتفَرِّقًا، فهو جَائزٌ” أ.هـ

  • خامساً: أما عن قول الإمام مالك رحمه الله: فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ‌الْفِطْرِ مِنْ ‌رَمَضَانَ:” إِنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا، وَلَمْ يَبْلُغْه ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ، وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ أهل الْجَفَاءِ وَأَهْلُ الْجَهَالَةِ، مَا لَيْسَ فيهُ لَوْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ رُخْصَةً من أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ”.الذي استدل به المنكر، فنقول:نفي العلم لا يقتضي نفي الوجود، قال المناوي : “قالت الشافعية: إذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم، ولا يتصور بترك كلهم لها، لأنهم لا يجتمعون على ضلالة”.

وخير من يفسر كلام مالك هم حذاق مذهبه ممن أفنى عمره في الغوص في كلام مالك ومذهبه.

يقول ابن عبد البر المالكي متعقبا كلام مالك آنف الذكر :” لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ وَالْإِحَاطَةُ بِعِلْمِ الْخَاصَّةِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُضَافَ إِلَى فَرْضِ رَمَضَانَ وَأَنْ يَسْتَبِينَ ذَلِكَ إِلَى الْعَامَّةِ وَكَانَ رحمه الله مُتَحَفِّظًا كَثِيرَ الِاحْتِيَاطِ لِلدِّينِ. وَأَمَّا صِيَامُ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثَوْبَانُ رضي الله عنه فَإِنَّ مَالِكًا لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ وَفَضْلُهُ مَعْلُومٌ لِمَنْ رَدَّ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ عَمَلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عز وجل (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) وَمَالِكٌ لَا يَجْهَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَلَمْ يَكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَافَهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ إِذَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنْ يَعُدُّوهُ مِنْ فَرَائِضِ الصِّيَامِ مُضَافًا إِلَى رَمَضَانَ وَمَا أَظُنُّ مَالِكًا جَهِلَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَلَوْلَا عِلْمُهُ بِهِ مَا أَنْكَرَهُ وَأَظُنُّ الشَّيْخَ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَ مَالِكٌ الِاحْتِجَاجَ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إِذَا لَمْ يَثِقْ بِحِفْظِهِ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ الْحَدِيثَ وَلَوْ عَلِمَهُ لَقَالَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ”.أ.هـ

وقال القاضي عياض المالكي:” ويحتمل أن كراهة ما كره من ذلك، وأخبر أنه غير معمول به اتصال هذه الأيام برمضان إلا فصل يوم الفطر، فأما لو كان صومها فى شوال من غير تعيين ولا اتصال أو مبادرة ليوم الفطر فلا، وهو ظاهر كلامه بقوله فى صيام ستة أيام بعد الفطر.

وقال أبو العباس القرطبي المالكي:” ويظهر من كلام مالك هذا: أن الذي كرهه هو وأهل العلم، الذين أشار إليهم، إنما هو أن توصل تلك الأيام الستة بيوم الفطر، لئلا يظن أهل الجهالة والجفاء أنها بقية من صوم رمضان. وأما إذا باعد بينها وبين يوم الفطر فيبعد ذلك التوهم، وينقطع ذلك التخيل”.

ثم نقل القرطبي عن مطرف بن عبد الله ابن أخت مالك بن أنس أن مالكا كان يصوم ستا من شوال في خاصة نفسه، قال مطرف:” كان مالك يصومها في خاصة نفسه. قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهلُ الجهالة ذلك برمضان. فأما من رغب في ذلك ‌لِما ‌جاء ‌فيه ‌فلم ‌ينهه”.

فالإشكال ليس في صيام الستة، لكن الاشكال في احتمال وقوع الجهل من بعض الناس فيظنون صيام الستة متصلة برمضان ..

وقد كره مثل ذلك بعض أهل العلم كالحسن البصري وأبي حنيفة ومعمر بن راشد وغيرهم

فنقل الدبري عن الإمام عبد الرزاق الصنعاني قوله: “وَسَأَلْتُ مَعْمَرًا عَنْ صِيَامِ السِّتِّ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَقَالُوا لَهُ: تُصامُ بَعْدَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ عِيدٍ، وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَلَكِنْ تُصَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ أَيَّامِ الْغُرِّ أَوْ بَعْدَهَا، وَأَيَّامُ الْغُرِّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ. وَسَأَلْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ: عَمَّنْ يَصُومُ يَوْمَ الثَّانِي؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَأَبَاهُ إِبَاءً شَدِيدًا”.أ.هـ

قال ابن رجب الحنبلي:” وأمَّا العمَلُ به، فاستحبَّ صيامَ ستةِ أيام من شوالٍ أكثرُ العلماء. رُوي ذلك عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وطاووس، والشعبيّ، وميمون بن مهران، وهو قولُ ابن المبارك والشافعي وأحمدَ وإسحاقَ؛ وأنكَرَ ذلك آخرون.

روي عن الحسن أنَّه كان إذا ذُكِرَ عندَه صيامُ هذه الستة، قال: لقد رضي الله بهذا الشهر للسنة كُلِّها. ولعلَّه إنما أنكر على من اعتقدَ وجوبَ صيامِها وأنَّه لا يكتفى بصيام رمضان عنها في الوجوب، وظاهر كلامِه يدُلُّ على هذا “.أ.هـ

وبين ابن رجب الحنبلي أنه قد اختلف في صفة صيامها على ثلاثة أقوال:

  • أحدُها: أنَّه يُستحبُّ صيامُها من أوَّل الشهر مُتتابِعَةً، وهو قولُ الشافعي وابن المبارك.
  • الثاني: أنَّه لا فرقَ بين أن يتابِعَها أو يُفرِّقَها من الشهر كُلِّه، وهما سواءٌ، وهو قولُ وكيعٍ وأحمدَ.
  • الثالث: أنه لا يصامُ عقيب يوم الفطر؛ فإنَّها أيام أكلٍ وشُربٍ، ولكن يُصام ثلاثة أيام قبلَ أيام البيض أو بعدها. وهذا قولُ مَعْمَر وعبد الرَّزَّاق.

فالحديث صحيح ثابت في صحيح  مسلم رحمه الله ، معمول به عند جماهير أهل العلم، وعليه العمل عند جماهير أهل العلم ومنهم أتباع مالك نفسه،  وهو في أصح كتاب بعد صحيح البخاري،ونص على صَحَّته  الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي والبغوي والنووي وابن الملقن وابن القيم فمن الناس بعدهم!

  • خامساً : أما عن ترك البخاري رواية الحديث في صحيحه فأقول :

إنّّ تعليل الروايات الصحيحة الثابتة بمجرد عدم وردوها في صحيح البخاري هو ردٌّ للسنة بقصد أو دون قصد، فكم من حديث هو أصل من أصول الدين وليس هو في صحيح البخاري، كحديث (لا وصية لوارث)، أو حديث أسلم غيلان وتحته عشر نسوة”أو حديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ..) فهي لم تصح عنده لذا لم يودعها كتابه، وهي قد صحت عند شيوخه أو شيوخ شيوخه كالشافعي وأحمد -مثلا- أو قد تصح رواية عند غيره من أهل المصنفات والسنن كمالك والشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ..الخ ثم أستدل بها من بعدهم من أهل العلم والفقه،على تنوع مذاهبهم، فهل نلقي بهاتيك الأحاديث ونسجر بها التنور! لأنها غير مودعة في صحيح البخاري؟

والإمام البخاري نفسه لم يدع هذا ولم يقل بهذا عالم واحد! ولو ظن عالم واحد بمثل هذا الادعاء المخترع لما صنف أحد بعده مصنفا أو خط حرفاً !؟

وهذا القول مجازفة خطيرة وبدعة شنيعة تهدم الدين! وربما الكم الكبير من أدلة فقهاء المذاهب المعتبرة وأدلة العقيدة والسلوك هي من خارج صحيح البخاري ! ولعل مستند قائل هذه المجازفة عبارةُ أبي عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث فحملها على غير وجهها، فأسس هذه القاعدة المبتورة، والمقام لا يحتمل وإلا لأوضحتها له!

ومن هنا : أنبه على أنَّ لازم هذه المجازفة انكار المتواتر من الروايات كما وقع للبعض ممن أنكر أحاديث المهدي -مثلاً – بحجة أنَّ البخاري لم يخرجها مع أن جمهور أهل العلم صححوها وأوردوها كابراً عن كابر بلا نكير! وكل كتب العقيدة المسندة تستدل بها، وهي صحيحة متواترة.

علما أنَّ إيراد الحديث في كتب السنن المعتمدة بلا إعلال لها من مصنفها والتبويب عليها بعنوان :باب كذا أو من السنة كذا هو من قبيل التصحيح الضمني للرواية أو الاحتجاج بها، فزعم ذاك المنكر مشاححة الأئمة الكبار في تصحيحهم أو احتجاجهم بتلك الرواية.

فالذي يجدر بالباحثين التدقيق قبل إطلاق مثل هذه العبارات التي قد يستغلها صغار القوم ويتجرأ الصعاليك على إنكار السنة.

والله المستعان  

 

أ.د.عبد القادر المحمدي

شوال / 1447هـ